دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-02

فرسان الأمس .. وأبطال زمن المشاهدات

صالح الراشد

لم تختفِ الفروسية من حياتنا، وإنما تغيّرت معايير المجتمع في اختيار من يستحق أن يكون فارساً وقدوة، ففرسان الأمس صنعوا التاريخ في ميادين القتال والعلم والبناء، وضحّوا من أجل أوطانهم، وأسهموا في نهضة مجتمعاتهم، أما بعض أبطال اليوم فيخوضون سباق الشهرة لجمع المشاهدات، دون أن يقدموا بالضرورة قيمة فكرية أو إنسانية تتناسب مع حجم تأثيرهم وانتشارهم، والفروسية ليست سيفاً يُشهر في المعارك فحسب، بل موقف يُتخذ حين يتراجع الآخرون، وكلمة تُقال دفاعاً عن المظلوم، وأخلاق تصون العهد والكرامة، وعمل إنساني يساند الضعفاء دون انتظار مقابل، فالفارس الحقيقي هو من يترك أثراً نافعاً في حياة الناس، ولا من يكتفي بجذب أنظارهم.



والمفارقة أن أمة أنجبت قادة وعلماء أسهموا في صناعة الحضارة الإنسانية، تعاني اليوم في العديد من دولها ضعف الإنتاج والاعتماد على الاستيراد، رغم ما تمتلكه من ثروات وموارد وإمكانات، وفي الوقت الذي تتقدم فيه دول العالم بفضل الاستثمار في العلم والصناعة والتكنولوجيا، لا تزال مجتمعات عربية كثيرة تواجه تحديات في تحويل إمكاناتها إلى إنجازات ملموسة، فيما تتسع مساحة الاهتمام بالشهرة السريعة والمظاهر والثراء.

لقد عرف التاريخ العربي والإسلامي فرساناً مثل خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح وصلاح الدين الأيوبي وعز الدين القسام، ارتبطت أسماؤهم بمواقفهم في ميادين القتال والمواجهة، كما أنجب علماء مثل الخوارزمي وابن الهيثم وابن سينا والبيروني وجابر بن حيان وابن خلدون، أسهموا في تطوير المعرفة الإنسانية وتركوا بصمات في تاريخ العلم والفكر، وعلى الجانب الآخر قدّم علماء مثل ألبرت أينشتاين وماري كوري ونيكولا تسلا إنجازات غيّرت فهم الإنسان للعالم وأسهمت في تطور الحضارة، ومع ذلك، تحظى أسماء نجوم كرة القدم، مثل ميسي ورونالدو ومحمد صلاح، وصنّاع المحتوى والمشاهير، مثل مستر بيست وكيم كارداشيان، بحضور جماهيري وإعلامي واسع، قد يتجاوز حضور العلماء في الوعي اليومي لكثير من الناس، ولا أعترض على شهرة هؤلاء أو نجاحهم في مجالاتهم، ولا على حق الجمهور في الترفيه، وإنما في اختلال الميزان حين تصبح المشاهدات معياراً للنجاح، ويُمنح الانتشار أحياناً مكانة تفوق ما يحظى به العلم والإبداع والعمل النافع.



إن المشكلة لا تكمن في الترفيه، فهو جزء من الحياة وصناعة لها قيمتها الاقتصادية والاجتماعية، بل في تحوّله إلى غاية تستهلك الوقت والانتباه دون أن تضيف معرفة أو مهارة أو قيمة، وفي أن يصبح المظهر والثراء وعدد المتابعين مقاييس للحكم على الإنسان، بصرف النظر عما يقدّمه لمجتمعه، وهنا تبرز مسؤولية الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية في إعادة الاعتبار للعلماء والمبدعين وأصحاب المبادرات الإنسانية، وتقديمهم للأجيال بوصفهم نماذج تستحق المعرفة والاقتداء.

إن المقارنة الحقيقية ليست بين العلم والترفيه، ولا بين الماضي والحاضر، بل بين حجم القيمة التي يقدمها الإنسان وحجم المكانة التي يمنحها له المجتمع، فالعالم قد يقضي عقوداً في البحث حتى يضيف اكتشافاً ينفع البشرية، بينما قد يحقق شخص آخر شهرة عالمية في وقت قصير بفضل محتوى ترفيهي واسع الانتشار، وكلاهما قد ينجح في مجاله، لكن الخلل يبدأ عندما تتراجع قيمة الإنجاز في حسابات المجتمع، ويصبح عدد المتابعين أهم من أثر الإنسان في حياة الآخرين.

ومن هنا، فإن فرسان الوطن في هذا الزمن ليسوا بالضرورة من يحملون السلاح فقط، بل كل من يمتلك الشجاعة والمروءة والكرامة، ويدافع عن الحق، ويساند المظلوم، ويتمسك بمبادئه عند الشدائد، ومنهم العالم الذي يفتح أبواب المعرفة، والمعلم الذي يبني العقول، والطبيب الذي يخفف الألم، والعامل الذي يتقن عمله، وكل إنسان يضع جهده في خدمة مجتمعه ووطنه، فهؤلاء هم القدوات التي تستحق التقدير، لأن أثرهم يتجاوز لحظة الإعجاب إلى بناء الإنسان والأوطان.

آخر الكلام:

هل أصبحنا نختار قدواتنا بناءً على ما يقدمونه لنا من متعة، لا على ما يضيفونه إلى عقولنا وحياتنا؟، فالخطر ليس في أن يصنع الإنسان شهرة، بل في أن تصبح الشهرة وحدها مقياساً للقيمة، وأن يخفت بريق العلم والإنجاز أمام أضواء المشاهدات. فالأمم لا تنهض بكثرة مشاهديها، بل بما تنتجه عقولها، وما تصونه من قيم، وما تتركه من أثر في حياة الإنسان.


عدد المشاهدات : ( 283 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .